لم أكن أعلم أن تلك القبله التي طبعتها على يدي وتلك الدمعه التي سالت على خدك هي آخر لحظه آراك فيها. أقبلت إليك أكتم عبرتي : في أمان الله يمه تامرين شي، في أمان الله، دعواتك…. وقبل على الرأس وأخر على اليد فما كان منك إلا أن بادلتني
المشاعر ولكن عاطفتك الجياشه أبت إلا أن تظهر…
رحمك الله يا أمي منيره رحمك الله…. فراغ لا يملأها سواك…. ظلام لا ينيره إلاك…. كم تمنيت أن آراك ثانيه رحمك الله رحمك الله …. لا أعتراض على قضاء الله…له الحمد وهو الرحمن الرحيم….

أجدني والله خجل، أنا هنا وأهلي هناك يدفنونك بأيدهم ويودعونك الوداع الأخير….. ليتني معهم ليتني معهم …. لا أملك سوى الدعوات….اسأل الله لك أعالي الجنان….

وستبقى ذكراك خالده…. سأمر يوماً على مجلسك في صالة البيت…. سأذكر أحاديثك وتفقدك لأبناءك وأحفادك …. سأمر بغرفتك العامرة….عامرة بذكر الله…. بالصلاة …. بتلاوة القرآن…..

والله لن يبكي عليك أبنائك فقط…. سيبكي عليك مصلاك…. ستفقدك تلك المرأه التي تأتي تزورك كل عام قبل العيد لتهديها ما يسره الله تكسي به أبنائها…. سيبكي عليك الأطفال …. سنفقد بسمتك، وهيبتك، سنفقد بركة البيت…..

اسأل الله أن يرزقك يا أبوي الصبر والسلوان
اسأل الله أن يزرقكم يا أعمامي الصبر والسلوان
اسأل الله أن يرزقكم يا أحفادها وكل قرابتها الصبر والسلوان

أعلم أن موت الفجئه مفجع، لكن الصبر عند الساعه الأولى.

إنا لله وإنا إليه راجعون….إنا لله وإنا إليه راجعون….

 

سؤال تبادر إلى ذهني في الوقت الذي نرى فيه كثير من شباب الأمة يجري خلف شهوات زائلة وآمال خداعة…. ذاك أتخذ له خليله وهذا يبحث عن رفيقه وآخر يتفاخر بعدد الصاحبات وغيره يجوب الطرقات يرمي النظرات تلو النظرات دون الخوف من عالم الخفيات الله رب العزة والجلال….!

تأملت كثيراً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلكم السبعة الذين بأعمالهم بهممهم بطموحاتهم بسمو نفوسهم نالوا أعلى وأسمى الدرجات ففازوا بظل من ؟ ظل من لا ظل إلا ظله، الله مالك الملك سبحانه….

حينما عظم الله في نفسه وخشاه حق ما يخشاه وحقق معنى التقوى في ذاته وراقب الله…. عندها علم أن ما عند الله أعظم وأبقى وأدوم وأجمل وأروع…. مضى يردد من يتق الله يجعل له مخرجا… من ترك شيء لله عوضه الله خيراً منه…

هو ذاك الذي رأى زخرف الدنيا وبهجتها…. لم يسلك سبل الغواية ويبحث عن مهاوي الردى…. لم يشتهي الحرام، بل الحرام أتى إليه!!! دعته ذات المنصب والجمال فقال  إني أخاف الله… يا الله ما أتقاه وما أخشاه … استحق بجداره ظل الرحمن لأنه عرف من هو الرحمن خاف عقابه ورجا ثوابه وتاقت نفسه إلى ما عنده… إني أخاف الله!

أين من يركض خلف الساقطات؟؟ أين من يبحث عن خليلة تآنسه تسعده وما درى المسكين أنها التعاسة بذاتها بل هي الرذيلة والسقطة والزلة والعار والخسار في الدنيا وفي دار القرار….

أمسكي أنت؟ ومن هو هذا المسكي؟ أنه فتى أودعه الله جمال ووسامه ما شاء الله له… كان يجوب الطرقات يبيع بعض المتاع…. ولحسن مظهره وجمال مخبره…. فتنت به امرأة فهامت به حبا وكادت له المكيدة…. ونادته أن تعال لتشتري منه ما يبيع…. فأقبل بحسن نية … فغلقت الأبواب وأرادته لنفسها… امتنع وامتنع وخوفها بالله مراراً …. فما استجابت ولا إلى ربها أنابت…. رأى منها هذا الإصرار…. فكان منه القرار أن لا فرار إلا بدخول دار الخلاء…. طارت بذلك فرحاً ظنت المسكينة أنه لها يستعد ويتنظف…. أخذ يفكر كيف الخلاص والفكاك من هذا البلاء والامتحان…. وكان القرار الشجاع أن لطخ نفسه الطاهرة بالقاذورات وخرج إليها…. فنهرته وطردته وأبعدته….خرج يركض وأنظار الناس تتجه نحوه…. لم يلتفت كان قلبه يكاد أن يخرج من مكانه فرحاً أن نجاه الله من حبالها والسقوط في الرذيلة والعار…. دخل داره أزال النجاسة وتطهر…. فما تركه الله بل أكرمه في الدنيا قبل الآخرة…. أبدله الله برائحة المسك حتى عرف بها…. ولازمته هذه الرائحة حتى توفاه الله…. فما زالت به حتى بعد موته…. بل وكتب على قبره (المسكي) ….

يا الله ما أعظمك وأكرمك….وما أروع هذا المسكي…. لم يخدعه شيطانه وينساق خلف تلك الفتاة…. بل عرف الله فعرفه …. فكان له جزاء الدنيا…. والله عنده في الآخرة الجزاء الأوفى….

يا من بالدنيا أغتر …. وعن طاعت ربه فتر …. ودعته نفسه وشيطانه وهواه إلى عصيان ربه فما تاب ولا إلى ربه آب وعاد…. أما آن الأوان أن تتوب وإلى ربك تقبل وتعود….  إنها والله أيام بل ربما لحظات…. فيقال فلان مات! عندها والله لا تنفع الويلات ولا التوسلات…. أدرك نفسك ما دمت الآن قادر….

كن أنت مسكي الزمان…. اعرض عن داعي الشيطان…. واسمو بنفسك عن الرذائل  وخدع الشيطان…. احفظ الله يحفظك…. اتق الله ينجيك…. كن لله كما يريد يعطيك أكثر مما تريد ويزيد….  وتذكر دائماً أنك تتعامل مع الله في كل شؤونك…. فمن راقب الله فاز والله فاز….

 
من أنت؟ والحديث هنا لك أنت… يا من تقرأ أسطري… من أنت؟ لا أقصد بها أسمك ونسبك ولا جنسك وعمرك…
من أنت؟ والسؤال هنا والإجابة لك وحدك!

أنت مخلوق عظيم، أختارك الباري جل جلاله… وكرمك دون سائر خلقه… وخصك بمزايا وخصائص… فريدة عزيزة مميزة لك وحدك. أنزل لك كتاب عظيم وخصك بتشريع بديع دقيق وثيق، أكرمك بالإسلام ورفع مكانتك وعز وجاهتك؛ لم يجعلك تعبد حجراً ! ولم يجعلك تتبع بقرة! أو تشرك مع الله أحدا ! _تعالى الله وتقدس_، خاطبك الله في كتابة؛ وأخبر عن مكانتك الحقيقة، بأنه استخلفك في الأرض وكرمك وحملك الأمانة وسخر لك مخلوقاته… فأي تكريم وأي مكانة تلك؟ وأي شرف وعزة تكون؟

وكان كذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أرسل من أجلنا… كم قاسى وكم بذل من أجل أن يوصل لنا هذا الدين العظيم! وهو كذلك أشار إلى مكاننا عنده في أحاديث عدة، ويكفينا والله أنه قال عنا يوماً ما أننا إخوانه!

وما كان هذا التقديم إلا لأبين شيء من مكانة الإنسان العظيمة… التي جهلها كثير من الناس اليوم. فراح الواحد منا يتيه في هذه الدنيا الفانية… ويتخبط في دهاليز الحياة، يبخس حق نفسه ويهين نفسه التي كرمها الله ورفع شأنها. يظن أنه أقل من هذا… أنه محبط… أنه لا يقدر على شيء… دائم التحسر والندم… نفسه ضعيفة روحه هزيلة همته عليلة… تتخطفه الهموم وتسيطر عليه الأحزان… يظن أن الناس كلهم ضده!… ويعتقد أن حظه الأسوأ … باختصار هو لا يقدر ذاته! فلا تكن أنت ذاك…. وقدر ذاتك!

تأمل في ذاتك وأبحث عن مكنون خصالك… في داخلك الجمال… في داخلك روح رائعة… تفكر ملياً في مميزاتك أكتبها أقرأها… تعايش مع أحاسيسها… ستجد أنك تملك الكثير من السجايا العظام… تذكر وتأمل كم تملك من أفعال وأقوال وصفات وخصال ذات قيمة ومعان! لماذا لا تستحث همتك لإخراجها؟ ماذا تنتظر؟

أبتسم… تحدث بحلو الكلام… تخلق بالخلق الحسن… مد يدك لمن يحتاجها… طهر قلبك من الحسد والغل والنفاق… قلبك أبيض طاهر… جدد مكامن الإيمان في داخلك… عد إلى خالقك … أقبل إليه بذاتك وروحك ونفسك… ألتمس العفو… وأطلب العون… كن كما أنت في جمال روحك… ونقاء ذاتك….

لا تقارن نفسك بغيرك…فقد أودع الله فيك ما يجعلك تكون الأفضل في مجالك! إذا عالجت نفسك وتعرفت على روعة ما عندك من صفات ومميزات… ستبدع وتنتج وتعرف من أنت… فلم الانتظار؟

أبتعد عن المخذلين والمتاخذلين… أصحاب النفوس المريضة… وكن مع أولائك الرائعين… المنتجين الإيجابيين… الذين يبثون في النفس الأمل… أبحث عنهم حولك ستجدهم حتماً…

أكتب أهدافك وأقرأها… راجعها طورها… أرتق بذاتك … نمي مهاراتك… أتقن فنك… كن العلم البارز … فأنت تستحق ذلك… والجميع ينتظر أفعالك…

ستمر بك المعضلات العظام… والصعوبات الجسام… فإياك والانهزام… والركون مع الأقزام… وهل هناك نجاح بلا تحدي وإقدام؟ لا تتخاذل ولا تتراجع ما دمت صاحب مبدأ ورسالة… وغاية ومراد… فهذا الميدان وأنت البطل الهمام…

لا تلتفت للصغائر… ولا تثنيك التفاهات… فهمتك أكبر وغايتك أسمى…وأعلم أن الكبار لا يعيقهم شيء ما داموا أصحاب عزيمة وإصرار… وأنت كذلك ولا مجال هنا للحوار!…

إياك وأن يعبث أحد بمشاعرك وأحاسيسك… أنت الذي تسيطر على ذاتك… لا تسمح للكلمات الجارحة أو اللمزات الخائنة أو القيل والقال أن يكون لها في داخلك مجال… أجعل هذا محال… تحكم بمشاعرك… وجهها نحو الأفضل والأسمى… لتساعدك لتحقيق مرادك… فإنها دافع وأي دافع!…

وقتك هو أنت!… فما الإنسان إلا مجموعة من الأوقات… املأ وقتك بالنافع المفيد… الموصل لتحقيق ما تريد… وإياك بتبديد الوقت في ما لا يفيد… ويبعدك عن مولاك رب الخلق والعبيد…

فكر بما ينفع نفسك ويرقيها في ميادين الحياة… لتقدم لمجتمعك وأهلك وبلدك النماء والعطاء… ابحث عن ما يستحق أن تفعله وأحبه…  ولا تعمل إلا ما حبب إلى قلبك… أخلص النية… وشد العزم… وأترك لك أثر تعرف به… فالأمة تحتاج لأمثالك…

لا تلتفت لإخفاقات الماضي… وزلات القدم… والغفلة والهفوة… اجعلها دروس… هي تقويك ولا تضعفك…تعلم منها الخطأ… وكرر المحاولة بالطريقة الصحيحة… الأبواب مفتوحة والطرق كثيرة… ما الحياة إلا مدرسة… خذ الخلاصة من التجربة… لاشك أنك ستملك خبرة!

راقب نفسك … أين كنت؟ وأين أنت الآن؟ وأين تتجه؟… أجعل لك محطات ومنعطفات في حياتك… قيم نفسك… هل هي على ما تريد؟ أصلح الخلل…قوم النفس… جدد العزيمة… بث في نفسك الأمل… كن كما تريد أن تكون…

جرب عمل جديد… من قال أنك لا تستطيع؟ أزل عن نفسك حاجز العجز والضعف… فلديك المزيد… وكن فعال لما تريد… فلا شيء يعيق صاحب الفكر العميق…

كافئ نفسك عند تحقيق إنجازك… قدر ذاتك… أحببها… أكرمها… أنزلها منزلتها التي بك تليق… قيمتك عالية… منزلتك رفيعة… قدرتك عجيبة… همتك تناطح السحاب… مرامك بعيد…عزمك أكيد… خلقك رفيع…

 

كان هذا هو أنت! فهل عرفت من أنت؟؟

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله  الأمين عليه وعلى آله وصحبه أتم صلاة وأشرف تسليم وبعد… يعلم الكثير ما حل بإخواننا في غزة من ظلم وجور وعدوان من اليهود عليهم من الله ما يستحقون، ولعل أكثر الناس تابع القنوات الفضائية وكتاب الصحف والمجلات… والكثير تكلم وكتب من علماء وقاده وساسه وغيرهم… ولست أحد من هؤلاء لكني أحد أبناء الإسلام الذين ساءهم ما يحدث لإخواننا هناك… وفي الحقيقة ما أكتبه الآن لم أحضر له ولا أعتبره مقال في هذه القضية… ولكن أحد الأخوة طلب مني أن أكتب له رسالة جوال تتعلق بالقضية… فلم يدر بخلدي إلا أن أكتب شيء من الدروس التي يجب تعلمها من هذه الواقعة… وإلا فحق غزة أرض العزة والكرامة وحق القدس والمسجد الأقصى جليل لا يسعني أن أكتب فيه شيء الآن والله المستعان….
هذه بعض الدروس كتبتها على شكل نقاط سريعة لكي يسهل تذكرها.. وفي الحقيقة يحتاج كل درس منها إلى وقفات وتأملات…لكن هذا ما جادت به النفس المقصرة في هذه العجالة:

- أن الإنسان لا يدري متى حتفه وأين تكون منيته، لنعمل الآن فقد لا نعيش غدا
- أن الأيام دول فقد تنعم الآن وتأسى غداً… فلا تكترث كلها بتقدير الله عز وجل.
- الجسد الواحد يتمثل في مثل هذه المواقف، أهلنا في غزة لهم حق النصرة بأشكالها الممكنة المتنوعة.
- ثبات أخواننا هناك يعلمنا كيف يكون الإنسان ثابت على مبادئه وقيمة وأهدافه وأخلاقه.
- الصبر يحتاج إلى مكابدة ومجاهدة، فلا جزع عند المصائب ولا نيل المطالب إلا بالصبر والتصبر.
- مهما أصيب الإنسان من ابتلاءات… فهناك من هو أشقى منه وأسوء منه حال فليحمد الله ويدعوا لإخوانه.
- بذل الروح والنفس في سبيل الله ونصرة الدين بالطرق الممكنة التي تتعايش مع ظروف الحياة والحالة التي تمر بالإنسان والمجتمع في حينها.
- قد يخذلك من تظن أنه معك، فلا تركن إلى ما عند الناس ولا تأمل فيما بين أيديهم… لأن ما عند الله لا ينفد وهو الذي يعطي ويمنع.
- الإيمان بالله لا تظهر سماته أحياناً إلا في المحن… والثبات عزيز لا يقدر عليه أي أحد… لذلك وطن قلبك واجعله يتشرب الإيمان في أعماقه فهذا هو ذخرك وسندك في كل حين.
- ليس الضعف الحقيقي أن لا تمتلك القوى والمعدات والآليات، لكن الضعف الحقيقي يكون في ذات الإنسان من عدم القدرة على قول الحق وفعل الحق والثبات عليه.
- صور الأشلاء والدماء تعلمنا نعمة الأمن والاستقرار… يحتاج منا هذا أن نحمد الله بالقول والعمل وأن لا ينسينا هذا حق أخواننا علينا من الدعاء والإغاثة.
- الحق مهما جار عليه الظلم والظلمة، فأنه سيظهر بإذن الله ولو بعد حين.
 

والله أعلم… ومن غزة نتعلم الكثير… ومن الحياة نتعلم الدروس والعبر…

عجيب أمر هذه الحياة، لا تصفو لأحد ولو كانت هادئة ساكنه مريحة لكانت لخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. هي كذلك في ظاهرها مليئة هذه الحياة بالمتغيرات والأحداث والفواجع أو المواجع وربما المسرات والأفراح. ومن خالط الناس وخاض غمار الحياة وجرب شيء من تعرجات الحياة يعرف قيمة كلامي هذا. ومع هذا لست هنا لأجرد واقع ربما يكون معروف عند البعض وإنما لأبث في النفوس تلك الروح التي كان يحملها محمد صلى الله عليه وسلم الرجل الأول في هذه الحياة وما بعدها. وأنى لي أن يصف تلك الهمة والروح السامية العالية الشاهقة التي لا يضاهيها ولا يوازيها شيء ولا حتى يقيسها شيء من مقاييس البشر. لأنه ذو الخلق العظيم والهداية العالية والسمات الكاملة عليه أفضل صلاة وأتم تسليم.

تأملت قبل لحظات كيف صبر يوم أن كسرت ثناياه وشج رأسه، وعندما آذاه أهل الطائف وقبل ذلك قرابته في مكة. ياله من خلق رفيع وصبر كبير….

ثم بعد سنين مكنه الله في الأرض وجعل له الغلبة والعزة والنصرة والتمكين والعلو والسمو والسمعة والرفعة التي يستحقها…. وفي هذه الرحلة العظيمة دروس جسيمه سطرها علمائنا في كتب التاريخ والسير. وليس هنا المقام لذكرها ولكن الذي دعاني لكتابة ما تقدم هي الالتفاتة إلى همته صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى من أجل أهدافه العالية التي جعلتنا اليوم بعد فضل الله ننعم بهذا الدين العظيم.

ونحن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم نلتمس أثره ونسير على منهاجه مهما كانت الأهوال ومهما عاندنا الهوى والشيطان أو عارضات الزمان أو الحساد والحقاد والأنذال وأصحاب النفوس الدنيئة المريضة التي ترى بمنظار صغير للأمور وتبحث عن مصالحها في سبيل مصالح غيرها. حتى وأن حدث ما يعكر المسير ويعيق الطريق ويقطع حبال الرجاء، فهناك أمل بالله ورجاء وصبر وجلد وهمة لا تعرف الدون وطموح جموح وأهداف لا بد وأن نصل إليها مادمنا على الحق وللحق سائرون.

وعلى هذا لا ينبغي أن تعيقنا كلمات المثبطين وأهواء العابثين وأماني الكسالى… ولنشمر عن ساعد الجد ونبذل في سبيل تحقيق أحلامنا طموحاتنا أهدافنا ولننهض بأنفسنا وبالأمة.

(يجب علينا ألا نؤمن فقط بأن على الأمور أن تتغير بل نؤمن بأن علينا نحن أن نغيرها) أنتوني روبنز

نعم لو تأمل الواحد منا قليلاً لوجد أنه مؤمن بالتغيير بل يتمنى أن يتغير وأن يغير وكم منى نفسه أن يكون ذا شأن وصاحب مكانه رفيعة، ولكنه في واقع الحال يجد نفسه أنه لا يتقدم بل ربما يتأخر!!

والحياة كما تعلم أخي ليست سهله يسيره، لا بد من المكابدة (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) والمجاهدة ولا بد من المرور بأزمات وامتحانات وابتلاءات وهذا شيء متوقع. ولكن يجب أن تكون قادر على تجاوز كل الضروف وحل كل المشاكل بل والاستفادة من التجارب، وكما قيل الحياة مدرسة والحياة تجارب. ولكل مشكلة ومعضلة جوانب أخرى مشرقه وآفاق واسعة جداً من المعرفة والمعلومات الجديدة والأفكار. أستفد من كل موقف يمر بك، أستخلص منه الفائدة وجانب الإيجاب فيه. وكن فطن دون ما يحتاج تدوينه، ومع مرور فترة من الزمن ستجد أنك تمتلك مخزون كبير من الخبرة والتجربة في الحياة إضافة إلى معلومات ومعارف مكتسبة بذلك تكون شخصيتك أكثر نضج وأكثر اتزان.

وإياك يا أخي أن تكون محبط متخاذل ضعيفاً، ولا تكن باللوام؛ تلقي اللوم على هذا وذاك. تارة على الحكام وتارة على العلماء والمشايخ وتارة على المسؤولين وتارة على الغرب ومرة أخرى على المجتمع، بل كنت أنت المبادر صاحب العزيمة وأترك لك أثر تذكر وتعرف به، وكن أنت أحد معاول البناء وصاحب اليد البيضاء. وتوكل على الله واستعن به ولا تعجز، وقم بالدور الذي عليك. وكم من رجل بأمه، فكن أنت هذا الرجل.

كل يوم تقدم خطوة إلى الأمام لتصل إلى أهدافك التي رسمتها لنفسك، وإن كنت لم تحدد أهداف لك بعد أبدأ الآن ولا تنتظر. ربما تحتاج وقت أو تحتاج مساعدة لا تتردد في طلبها فوراً ممن تراه يستطيع مساعدتك فعلاً؛ والناس في الاستشارة خمسة أصناف: الأول المحبط المخذل صاحب النظرة السوداء؛ إذا قابلت هذا الصنف أبتعد عنه فوراً، والثاني الذي لا علم عنده وليس لديه استعداد أن يقدم لك شيء؛ وهذا أيضاً أتركه ولا تخاف فلا يأتي منه ضرر، والثالث الذي يقول لك هذا جيد هذا حسن دون أن يقدم أكثر من هذه الكلمات؛ هذا الصنف تحتاجه حينما تكون قد اتخذت القرار، والرابع الذي يفرح لك يدعوا لك ويهيل عليك كلمات التأثير والإيجابي؛ هذا تحتاجه عند الحاجة إلى التشجيع والاستمرار، والخامس والأخير من الصنف النادر هو ذلك الشخص الذي يفرح باقتراحك ويشجعك ولكنه يعطيك أفكار جديدة ويطور فكرتك ويمنحك فرص أكبر للتفكير والابتكار؛ ابحث عن هذا الصنف ستجده حتماً.

وختاماً: أقول لك كما قال الرفاعي: (إن المصباح ليس له أن يقول إن الطريق مظلم لكنه يقول: ها أنذا مضيء).

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بين يديكم مواقع دعوية مختلفة…اسأل الله ينفع بها وإن يجعلكم سبب في إسلام خلق كثير…

 

 

مفتاح لفهم الإسلام باللغة الانجليزية:

 

http://www.thekeytoislam.com/

 

موقع للداعية المنظار زاكر نايك الهندي باللغة الانجليزية:

 

http://www.irf.net/irf/main.htm

 

تحميل القرآن الكريم بعدة لغات:

 

http://www.islamway.com/SF/quran/

 

دين الإسلام باللغة الانجليزية:
http://www.islamreligion.com/

 

قصص أعلام الأمة باللغة الانجليزية:

 

http://www.ummah.net/islam/taqwapalace/stories/

 

سلسة محاضرات بعنوان الإبداع في دعوة غير المسلمين باللغة العربية:

 

http://www.ummah.net/islam/taqwapalace/stories/

 

 

خدمة الحوار المباشر للدخول في الإسلام باللغة الانجليزية:

 

http://www.islamhouse.com/p/57815

 

دليل مواقع إسلاميه بعدة لغات:

 

http://www.tttt4.com/news.php?action=view&id=1646&024df48731bb0ff5249e8a732f1fb27f

 

دليل آخر لمواقع دعوية:

 

http://www.islamicfinder.org/index.php?sid=&t=sub_pages&cat=131&lang=arabic

 

موقع دعوي بعدة لغات:

 

http://www.islamhouse.com/

 

القرآن الكريم بعدة لغات:

 

http://www.islamhouse.com/p/8722

 

موقع الإسلام غداً باللغة الانجليزية:

 

http://www.islamtomorrow.com/

 

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بعدة لغات:

 

http://www.islamway.com/mohammad/

 

 

موقع دعوي باللغة الصينية:

 

http://www.islam-guide.com/cs/

 

 

مجموعة من الكتب والمقالات باللغة الصينية

 

http://www.islamhouse.com/pg/9208/all/1

 

 

تفسير القرآن الكريم بثلاث لغات (عربي-انجليزي-صيني)

 

http://www.tafsir.cn/

 

 

موقع نور الإسلام دعوي باللغة الصينية

 

http://www.norislam.com/

 

 

ساهم في نشرها… لا تدري قد تكون سبب في إسلام شخص ما وأنت لا تدري…
 

 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

أرجوك إذا كنت تعي معنى هذا الحديث تمام الوعي، لا تكمل قرأه المقال لأنه لا أبلغ ولا أعمق ولا أدق ولا أصلح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يغني عن قول سواه من البشر.

أما إن أحببت أن تقرأ كلامي فأقبل لأحرفي قلبك، إني مرسلاً كلاماً من القلب آملاً أن يصل إلى القلب. اللهم أرزقني صدق النية والقول.

أخي الغالي يعتقد كثيراً من الناس أن أهم شيء هو صلاح القلب وحتى لو ظهر من سلوك خلاف ذلك، المهم أن يكون الإيمان في القلب راسخا. وكما يفعل الكثير؛ يشير إلى صدره ويقول: “المهم الذي هنا!”. وأقول أن هذا الكلام صحيح من جهة وهذا مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الآنف، ولكن فهم بعض الناس يكون قاصر ويعتقد أن صلاح القلب يكفي بأن يشعر بانتسابه إلى الدين وبالتوحيد فقط. وهذا الفهم يفتقر إلى الجانب الآخر وهو صلاح سائر الجسد.

فإذا صلح القلب وذلك بسلامته من الغل والحسد والطمع والجشع وحب الذات والحقد والغيرة الزائدة والغش والخيانة والنظر إلى ما في أيدي الناس والأنانية والخبث وغيرها من أمراض القلوب من نميمة وغيبه وغفلة وبعد القلب عن الخشوع والتأثر بآيات الله. وكان القلب ملئ بالأيمان وخشية الرحمن بالسر والعلن وكان تقي نقي سليم النية وحسن الظن وكان طيب محب طاهر أبيض.

فإن هذا ينعكس على الظاهر ولا شك، ولا أدل على ذلك إلا أنك ترى أحياناً أناس وجوههم مشعه بنور الإيمان الذي في قلوبهم، وتعرفهم بتعاملهم وحسن خلقهم وطيب معشرهم ونقاء سرائرهم. هم كالأزهار في بهائهم وكالأقمار في نقائهم وكالبحار في سعة صدورهم. على عكس صاحب القلب الميت فإنك ترى في وجهه ظلمه وكآبه موحشة، وفي سلوكهم غلظه وجفاء وربما ظلم وجور، وسخف وقلة حياء.

سبحان الله؛ شتان بين الصنفين وفرق كبير بين النقيضين، ومع أننا نتعايش مع بعضنا وربما أصاب أحدنا شيء من أحد الجانبين، لكن الله سبحانه منّ علينا بعقل ندرك به، وضمير نشعر به. لذلك هذه دعوه لكي نرتقي بذواتنا من الدون إلى العلا وأن نكون كما يحب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولنختار لأنفسنا أسمى الصفات ولنزكي قلوبنا ونطهرها ونعالجها، لكي تكون حياتنا أكثر سعادة وأنس بالله.

والآن لنقول جميعنا: “المهم الذي هنا” ولكن بالفهم الصحيح الذي ينعكس على واقع سلوكنا.

 

عشر قواعد للحصول على التفوق الدراسي:
1-إخلاص العمل لله واستحضار النية الصادقة في الدراسة وأنك بهذا تنفع نفسك وتنفع مجتمعك ووطنك وتكون شخص له دوره في المجتمع.

2- العمل بالأسباب وبذل الجهد والإخلاص قدر الاستطاعة.

3- محاوله محبه الدراسة وعدم التعصب أو التذمر حتى وان كنت لا تحب المادة حاول أن تتفهمها وتحببها إلى قلبك.

4- كن متفائل وردد عبارات إيجابيه مثل (أنا إنسان ناجح, هذه المادة سهله, استطيع أن احصل على ممتاز في كل المواد).

5- بعد العمل بالأسباب توكل على الله حق التوكل واعلم أن أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

6- ارض بما قسمه الله لك, واعلم أنك بذلت السبب واجتهدت لذلك كن سعيداً وراضياً بما قسمه الله لك من درجات وغيرها.

7- استمتع بالدراسة في المدرسة أو في البيت وعش الواقع, ولا تنغلق أو (يضيق صدرك) لعدم الفهم أو لصعوبة المادة,,وتأكد إن لكل مشكله حل…فقط فكر بالحل ولا تفكر بالمشكلة.

8- اكسب من حولك (طلاب, مدرسين,غيرهم) وحاول أن تكون صداقات بأخلاقك بحبك لهم بصدقك…لا بالمصالح من اجل درجات ونحوها.

9- الدعاء واللجوء إلى الله على الدوام في حال السراء والضراء في وقت الرخاء والشدة, استعن به واستنجد به واستمد قواك بقوة صلتك به واطلبه واسأله في كل وقت وكل حين وعليك بمواطن إجابة الدعاء.

10-التزم بأوامر الله وابتعد عن ما نهى عنه وحافظ على الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين، لأن الذي شرع الدين هو الذي بيده النجاح فكيف لا نتقرب إليه؟

 

طالب في الصين…(فكر… مشاعر… هموم)
9/5/2007-16/1/2008

بين يدي المقال:

   كتب بعض الكتاب في السفر ما ألفت به الكتب، وما ملئت به الصحف والمجلات وكذلك المنتديات، ومع هذا فالموضوع لا يزال ثرياً مهما كُتب عنه، وذلك أن لكل إنسان نظرته ورؤيته للحياة والظروف والأماكن التي يمر بها، وكل كاتب بكل تأكيد له طريقة تفكير مختلفة ومشاعر واهتمامات غير تلك التي عند نظيره. وأكاد أجزم لو أن اثنين سافرا معاً إلى مكان واحد لعبر كل واحد منهم خلاف الآخر ولرأى الأول غير ما رأى الثاني ولا عجب في ذلك…

   وهنا تقرؤون عن تجربتي لأكثر من ثمانية أشهر قضيتها هنا في مدينة ووهان في وسط الصين، وعندما قلت تجربتي فأنا لا أقصد بها الظروف التي عشتها أو المواقف والقصص التي شاهدتها أو عن حياتي الشخصية أو عن أعمال قمت بها، لا إطلاقاً؛ بل ستكون خلاصة فكرٍ وعصارة مشاعرٍ وهمومٍ وأفكارٍ عايشتها، قاصداً بذلك إفادة القارئ الكريم الذي ربما لا تهمه تفاصيل حياتية قد تحدث لأي إنسان. هي خلاصة أصور فيها مرحله مررت بها؛ أكتب عنها بمشاعري وأفكاري وهمومي التي أعيشها الآن. ولربما لو كتبتها أنا بعد فتره قد تتغير بحكم نمو الإنسان وتطور فكره من حين إلى حين.
 
قبل السفر:

   على المرء حينما يعزم السفر إلى أرض ما، أن يعد العدة لذلك ولا أعني أن يشتري حقيبة ملابس وأغراضاً شخصية فهذا أمر بديهي لا يغفل عنه عاقل، ولكني أقصد الاستعداد النفسي والذهني إذ أن التهيئة النفسية الذاتية أمر بالغ الأهمية و أعدها رقم واحد في الاستعداد للسفر. سؤال بديهي يتبادر لذهن القارئ الآن؛ وكيف يكون هذا الاستعداد؟

   يكون ذلك بعدة أمور تختلف باختلاف نفسية المسافر، وأقصد قد تكون بعض الأمور مهمة عند شخص دون الآخر، لذلك سأحاول أن أجمل ولا أفصل. في البداية حدد مصادر المعلومات مثل: الكتب، الصحف والمجلات، أشخاص زاروا هذه البلدة وآخرين عاشوا فيها فترة، أشخاص من نفس البلد مقيمين في بلدك الآن، مواقع إنترنت (منتديات، مواقع حكومية، مواقع كتابها من تلك البلد، مواقع شخصية، مراسلات بريدية….)، قنوات فضائية، إذاعات، هذه أهم المصادر في نظري. اقرأ واسمع وابحث عن ماذا؟ عن الأشياء التي تهمك أنت؛ مثل الطقس، البيئة، طبيعة أهل البلد، طريقة العيش، نظام الحياة، الأمان، معاملتهم للأجانب، مستوى المعيشة، مكان الدراسة أو العمل….. إلى غير ذلك من الأمور التي تراها كفيلة بأن تعطيك تصوراً كاملاً عن المكان الذي ستذهب إليه. من الأشخاص الذين قابلتهم من كان يتابع قناة فضائية صينية وهو لا يفهم شيئاً؛ لكن هذا التصرف أعطاه شيئاً من التصور الذهني، وآخر كان يستمع لدروس صوتية عن اللغة الصينية، وآخر تابع ببرنامج قوقل إيرث هذه المدينة ورأى شوارعها، وآخر جالس شخصاً له مكتب تجاري هناك وأخذ منه معلومات. في هذه الفترة مهم جداً جمع المعلومات وليس جمع آراء، هذه نقطة مهمة يجب التفريق بين المعلومة وبين الرأي، قد يقول لك شخص خذ هذا واترك هذا وهذا جيد وآخر سيء لكن تبقى هذه وجهة نظره هو وقد يكون هذا الشيء بالنسبة لك خلاف ما يقول تماماً. صحيح أن له تجربة وتجارب الآخرين مهمة لا يستهان بها؛ لكن قد لا تكون تجربته تتطابق مع تجربتك وقد تكون الظروف التي مر بها غير الظروف التي ستمر بك، اجعل رأيه محل اهتمام لكنه يبقى رأي وليس معلومة، لأن الرأي مبني على مشاعر وأفكار، والمعلومة مبنية على حقائق، انتبه لهذا ولا تغفل عنه.

   بعد أن تجمع معلومات وفق المعايير التي وضعتها لنفسك؛ عليك الآن أن ترسم صورة ذهنية للحياة هناك، طبيعة الحياة والناس، كيف يمكن أن تتكيف هناك؛ حتى متى ما وصلت لتلك المدينة تجد نفسك مطمئنناً هادئ البال مرتاح واثق من نفسك ومن قرارك واختيارك. بهذه الطريقة تضمن بإذن الله سرعة التكيف والتأقلم مع ظروف الحياة الجديدة. ممن أعرف من تمنى لو لم يأتِ، ومنهم لم يتأقلم إلا بعد مده طويلة، ومنهم من كان سريع التكيف، وفيهم الوسط الذي تأقلم مع الوقت؛ وعلى كل حال هذا يختلف مقياسه باختلاف درجة الاستعداد وباختلاف الناس وطبائعهم.

   وقبل أن أنتقل إلى محور آخر تلاحظ أنني هنا لم أتطرق إلى قرار السفر، لأن كلامي هنا لمن عزم السفر وانتهى أمره، وأما المتردد يعتبر هذا الكلام متقدم بالنسبة له، ولكن أقول له باختصار: اجمع معلومات، استشر، استخر، توكل على الله وفوض أمرك إليه. ولم أكتب عن الاستعداد المادي والنظامي من إعداد الأوراق والمستندات الرسمية وغير ذلك من الأمور المهمة التي لا ينبغي أن يغفل عنها أي مسافر.

   ويبقى أمر بالغ الأهمية وهو الاستعداد الديني؛ وذلك بقراءة كل ما يتعلق بالسفر من أحكام وسؤال أهل العلم عن ما يشكل عليك؛ ولا مانع أن تسجل بعض عناوين العلماء حتى تسألهم وقت الحاجة، ورائع جداً ما فعله أحد الأخوة وهو أن يبقى باتصال دائم مع أحد طلبة العلم هذا الشيء له عوائد وفوائد كبيرة من أهمها وجود مرجع سريع، وهو من أسباب الإعانة على الثبات. ومما رأيت أن أحدهم أراد أن يجمع ويقصر في مطار الرياض قبل السفر وهو من أهل الرياض! مع أن الرحلة كانت الساعة التاسعة مساءً بل كان يريد فعل ذلك في بيته ولم يسعفه الوقت. وآخر في الطائرة يسأل عن حكم أكل الديك الرومي!!
 
الغربة والتكيف:

   هذه المرحلة تعتبر من أهم المراحل، وكما يقال في المثل العامي (العود من أول ركزه)، تختلف ظروف المغتربين وقدرتهم على التكيف؛ بعضهم يتكيف في شهر وأراها الفترة الطبيعية وبعضهم في أقل أو أكثر، في هذه الفترة يرسم المغترب تصوراً ذهنياً عن الحياة الجديدة ويؤثر في هذا التصور الناس الذين يصادفهم، وتسهيلات الإقامة والسكن، والجو ونوعية الأكل، إضافة إلى بُعد الأهل والأصدقاء والبيئة التي اعتاد عليها. لا أخفيكم أنني رأيت أحد الطلاب الأجانب (وليس عربي) يبكي ويقول أنه مشتاق لأمه ويريد أن يرجع مع أنه في أواخر العشرينات من عمره، ولم يمضي على بقاءه في ووهان سوى أربعة أو خمسة أيام. أخذه أحد الأخوة وحاول تهدئته فوجد السبب الرئيسي أنه لم يعتد على الأكل وأنه اشترى أحدى المأكولات المعلبة وكانت منتهية الصلاحية ولم يعلم بذلك. أنا شخصياً لم أعتد على الأكل الصيني إلا بعد شهر تقريباً ولله الحمد، بعض المغتربين تمر به حالات نفسية قد تنعكس على صحته وهذا مشاهد وواضح وسرعان ما يزول العارض الصحي بالتأقلم والارتياح النفسي.

   هذا من الجانب النفسي وأما من الجانب الفكري وهو الأهم؛ فتجد الكثير من الناس يصاب بصدمة ثقافية كبيرة، اختلاف العادات القيم، اختلاف المفاهيم واختلاف في الملبس والشكل وطبيعة الحياة. يحتاج هذا إلى نوع من المرونة إن صح التعبير في استقبال ولا أقول تقبل وبينهما فرق كبير؛ استقبال هذه الثقافة ونمط الحياة والتكيف معه بحيث نتوقف عند ما يجب الوقوف عنده وقبول الذي يمكن قبوله مما لا يمس ثوابتنا وقيمنا التي لا ينبغي لأحد أن يتنازل عنها. وإن كنت رأيت من بعض المغتربين زعزعة كبيرة في هذا الجانب وأحيل هذا الشيء إلى عدة أمور منها قلة الوعي والتثقيف لدى المغترب، ومنها طريقة تربيته التي تربى عليها و سأعود لجانب التربية في موضع آخر، ومنها حب التغيير الجامح والشغف لما في يد الغير، ومنها اعتقاد بأن هذا تطور وتحضر. وهكذا تمر الأيام ويتكيف الإنسان على الحياة الجديدة بدرجة ما إلى أن يشاء الله.
 
التربية والثوابت:

   لعل من أهم الأمور التي يبني عليها الإنسان حياته هي طريقة تربيته، والتربية لها جانبين تربية ذاتية وتربية من العالم الخارجي (الوالدين، المعلمين، البيئة، القنوات الفضائية…..)، وقد يستغرب أحدكم لماذا أتكلم عن هذا الموضوع هنا!

   كيف لا يكون الحديث عنه وأراه من الأركان الأساسية التي تؤثر في حياة الإنسان، وخصوصاً وهو يمر بمرحلة مهمة في حياته وهي مرحلة العيش في بلد غريب في كل شيء. أن الذي لديه تربية ذاتية جيدة محصناً نفسه من التأثر بالمدخلات الغريبة عن دينه وقيمه، وكان حسن التربية من والديه، لا يُخشى عليه أن يكون في أي مكان كان. وعلى العكس تماماً، ترى ذاك مهزوز الثقة في نفسه، وفي عزته بدينه، الذي شرفه الله به وميزه على كثير من خلقه، سرعان ما ينجرف خلف تيار الشهوات ضارباً بعرض الحائط كل تعاليم الدين وقيم المجتمع التي نشأ وترعرع فيه، وقد لا يكون بهذه الصورة ولكن كثير من الناس يعتقد أنه يريد أن (يعيش حياته) و(يبسط نفسه)، على حساب دينه وأخلاقه!

   لو كانت القيم الداخلية لديه مبنية على أساس متين، وكانت تربية والديه له تربية صحيحة؛ لكان شخصاً مؤثراً لا يتأثر. حتى لو ضعفت إحدى جوانب التربية، فوجود أساس أصيل يبقى له أثره، بحيث لا تزيده الأحداث إلا صلابة في تربيته واعتنائه بقيمه.

   لذلك نصيحتي للآباء: أن اتقوا الله في أبنائكم وأحسنوا تربيتهم، فإنكم مسؤولون أمام الله عنهم. ويا إخواني وأخواتي أنتم كذلك مسؤولون عن إصلاح أنفسكم، فلا تكونوا بلا قيم ولا ثوابت، ارتقوا بأنفسكم وتعلموا ما ينفعكم ولا تتبعوا الشهوات أو الشبهات فتظلوا .
 
الإسلام شريعة الله الخالدة:

   ما أروع هذا الدين الذي لا يوجد شيء في الدنيا يستطيع إيجاد صلة بين العربي والأعجمي، والشرقي والغربي، الآسيوي والأفريقي، إلا إسلامنا والآدمية البشرية، ويتجلى هذا في الاجتماعات الدينية؛ لازلت أتذكر يومي عيد الفطر والأضحى؛ هناك في مصلى تحت مبنى سكن الطلاب في إحدى الجامعات اجتمع المسلمون، ربما تجاوز عددهم المائتان _وليس هذا عدد كل المسلمين الأجانب في ووهان، لأن منهم من يصلي في مصليات في جامعات أخرى ومنهم من يذهب إلى المسجد_ يرتفع في المكان صوت التكبير، لغات مختلفة ولهجات شتى، عرب وعجم، بيض وسود، كبير وصغير. الكل يكبر ويذكر الله. حتى انقضاء الصلاة وترى الإخوة كيف يتعانقون ويتصافحون حتى وإن كانوا لا يعرفُ بعضهم بعضاً ، وربما اختلفت اللغات؛ لكن المشاعر بالتأكيد لا تختلف والروح الإسلامية وصدق الأخوة لا تختلف. تبادر إلى ذهني حينها لو كانت الأمة الإسلامية على هذا النحو من الترابط ولو كانت النفوس صافية تجاه بعضها، كيف بالله سيكون حال الأمة!.

   وكذلك في رمضان حينما تصطف الأقدام خلف الإمام، ويصلي المسلمون وأرواحهم مشتاقة لبيت الله، كم من واحد يمني نفسه بأن يكون هناك خلف السديس أو الشريم حفظهم الله، وكم من شخص عادت به الذكريات إلى بيوت الله التي تعج بالمصلين المقبلين على الله. مشاعر جياشة وعاطفة متصلة تصل إلى هناك لتربط الأزمنة والأمكنة ببعضها فتسيل الدموع وتحرك الأفئدة، ويبقى أن الله واحد في كل مكان، وهو المعبود في كل الأوطان. فلا فرق بين الصلاة هنا أو هناك والعبرة بالقبول. عسى الله أن يتقبل منا ومن المسلمين أجمعين صالح الأعمال.

   المسلم الفطن العاقل؛ يتمثل دين الله في نفسه فهو مقيم لشرع الله مؤدياً لفرائضه مهما كانت الأحوال والأوقات والظروف. لا بأس إذا حضرت الصلاة وأنت في سوق أن تتجه إلى بقعة نظيفة وتصلي فرضك، لن يضايقك أحد وإن كان هناك فضول واستغراب، لكن لا بأس ما دمت تحترم دينك فإن الناس يحترمونك على كل الأحوال. والحمد لله في الصين لا توجد مضايقات بهذا الخصوص، بل يتفهمون إن أخبرتهم أن هذا دينك ويجب أن تؤدي هذه العبادات في هذه الأوقات. قد يدعوهم هذا للسؤال عن سببها وكيفيتها. بلغ دين الله بخلقك وتعاملك وابتسامتك وصدقك. لا تكن متهاون متكاسل خجلاً ولا تكن متشدداً جباراً، أظهر دين الله فلا تدري ربما اهتدى أحدهم بسبب سلوك رآه منك.

   والعجب أنك ترى من لا يعنيه انتسابه إلى الإسلام شيئا؛ وقد تكون العبارة السابقة مبالغ فيها، لكني أتألم كثيراً حينما أرى شباب الإسلام الذين يجري في دمائهم حب الله ورسوله، يتسابقون ويتنافسون إلى مصاحبة الفتيات وربما حصلت خصومات من أجل فتاة لا تستحق أن يلتفت لها فكيف بما سوى ذلك! وربما رأيتهم يتفاخرون بارتياد أماكن اللهو، متناسين من هم وما هي هويتهم. وفي نفس هذه اللحظات هناك أناس عاملون لكنهم دعاة إلى ضلال، لازلت أتذكر ذلك الموقف بكل تفاصيله وأحفظ يومه وتاريخه ووقته، يوم أن التقيت بمجموعة صينيين عند مدخل سكن الطلاب وهم يحملون عشرات الكراتين المليئة بالكتب، استغليت وقوف أحدهم وبادرته بالسؤال ما هذه الكتب؟ وأخذت أحد الكتب أنظر إليه. عندها صعقت يوم أن قال كتب تنصيرية!! لم أستوعب فكررت السؤال مرة وأخرى حتى أخبرني أحد الزملاء بما يقول، عندها وكأن صاعقة أصابت عقلي، وكأن بركاناً في صدري يغلي، انتفضت وما أدري ما فعلت ألقيت عليه بكتابه بطريقه لفتت انتباه كل من حولي، فما عدت استطيع أن أتمالك نفسي. يالله ما هذا الذي أمامي! لست ألومهم والله فهم يخدمون مبادئهم. لكني خشيت أن يحل علينا عذاب من الله. تقصير مني عظيم وغفلة من شباب الإسلام أحفاد الصحابة وأبناء الصالحين، كيف بالله هؤلاء يبذلون جهدهم في الدعوة إلى ضلالة ونحن نبذل جهدنا في شهواتنا وملذاتنا دون لحظة تفكير وليست لحظه عمل، من أجل أن نبلغ رسالة رب العالمين. والله أننا محاسبون عن تقصيرنا هذا. والأدهى من هذا الموقف؛ موقف آخر تمنيت لو أنني لم أسمعه ولم أعرفه، شعرت عندها بذلة ومهانة وصغار الشيء الكثير، يوم أن رأى نصرانياً صديق لبعضنا أحد الشباب المسلمين وهو يشرب الخمر، فبادره الشاب بقوله: أرجوك لا تخبر أصحابي، فقال النصراني: لكن الله يراك. يا له من عار علينا نصيحة من مشرك بالله لمسلم موحد!!

   لماذا نضع أنفسنا في مثل هذه المواقف والله سبحانه أعزنا وكرمنا بالإسلام، الدين الكامل الطاهر الذي يصلح لكل الأحوال والأزمان، الذي به تسعد النفوس وترتاح القلوب وتطمئن تشعر بمعنى الحياة الحقيقي. اسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وأن يصلحنا ويهدينا إلى الصراط المستقيم.

  في مثل هذه الظروف؛ إما أن يرتفع الإيمان أو يهوي في مهاوي الردى، وليس هذا على الإطلاق لكنه مؤشر يظهر جلياً في بيئة لا تعرف الله رباً، ولا تعرف لتغذية الروح طريقا. وفي وحشة وغربة، غربة الدين وغربة الوطن وغربة اللون والعرق واللغة؛ تتجلى حاجة العبد إلى ارتباط وثيق ومناجاة دائمة لعلام الغيوب الرب الرحيم اللطيف. وإن كانت حاجة العبد لله لا تنقضي ولا تنقطع أبداً ولا للحظه، ومع هذا فإن العبد يلمس حاجته لله في أوقات المحن. فاللهم لك الحمد أن صيرتنا لك عبيدا وأن اخترت لنا الإسلام منهاجا.
 
الأهداف والمهارات:

   جئنا هنا إلى الصين من أجل هدف واحد واضح محدد، أبعثتنا الدولة من أجله، فمن عدم الوفاء أن نلتفت عنه لغيره، وهكذا يجب على الواحد منا أن يكرس وقته وجهده من أجل تحقيق هدفه ولا يحيد عنه. وهذا لا يعني أن لا نمارس أنشطة أخرى اجتماعية وثقافية ورياضية وغيرها، لا أبداً بل هذه الأشياء تكون معينة على تحقيق الهدف الأول. ثم ما يفضل من وقت وهو كثير يكون هذا في تعزيز وتقوية جوانب الإيجاب فينا. وفي اكتساب مهارات كنا نتمنى أن نجد وقت لها. أعتبرها فرصه عظيمة لمثل هذا. ومن لم يحدد له اهتمامات حتى الآن فماذا ينتظر؟ ومن لا يعرف الطريق لذلك يسأل من يثق به لكي يساعده في تحقيق مراده. ربما لا تكون الإمكانيات كما نتصورها من قبل، ولكن علينا أن نخلق لنا جواً ومناخاً مناسبين لتنمية الجوانب الإيجابية واكتساب المهارات التي كنا نطمح في تحقيقها. وهذا ليس محالاً لمن أراد ذلك. حتى إذا عاد الواحد منا يوم أن يعود بعد انتهاء سني الدراسة؛ يكون قد حاز عدة أمور وقد اكتملت جوانب كثيرة في شخصيته.

   حاول أن تغتنم عمرك ووقتك فيما ينفعك وهو كثير، جميل جداً أن نكتب أهدافنا ونسعى في تحقيقها ونقيم أنفسنا بعد فترة ومدى تحقيقنا لها. وسنجد من يعيننا وإن لم نجد، نحن من نبعث هذه الروح وهذه الاهتمامات إلى من حولنا لنرتقي جميعاً ونكون أنفسنا التي نريدها.
 
مع الناس:

   الناس أجناس كما يقال، تختلف طبائعهم وثقافاتهم وأديانهم ومذاهبهم وعاداتهم. تختلط بصنوف مختلفة من البشر، لهذا يتحتم على الإنسان أن يحترم كل الأشخاص مهما كانوا، وأن لا يسئ لمعتقداتهم بل عليه أن يتمثل الإسلام في سلوكه ومظهره ومخبره، وأن يعامل الجميع بالتي هي أحسن، طبعاً دون التنازل عن قيمنا وأخلاقنا وديننا.

   قد تجتمع يوماً بنصراني أو بوذي في فصلك الدراسي أو في مسكنك، فمن الطبيعي أن تكون بينكم ألفة وعلاقة لا تتجاوز الزمالة دون أن تصل إلى الولاء والمحبة مرتفعه عن الحقد والكره. هي علاقة طيبة سمحة فيها العدل والوفاء هكذا معظم الطلاب هنا وإن لم يكن جميعهم. الكل يحترم الآخر ولا يتعدى على ديانته ولا معتقده إن كان على غير مذهب أهل السنة والجماعة.

   ربما يحدث أن يكون هناك خلاف مذهبي فقهي، اعتاد أهل بلد على فعله دون غيرهم، فلا ضير ما دام الخلاف ليس عقدي وليس على أصول الدين وما دامت المحبة والألفة في القلوب فلا تعصب لرأي ولا خروج عن جماعة، يحدث مثل هذا في رؤية الهلال وفي التكبير أيام العيد ولياليه ونحو ذلك. والحمد لله أن الجميع هنا على درجة كبيرة من الفهم والإدراك. وفق الله الجميع.

   سبحان الذي أوجد أناساً أخياراً في كل مكان في هذا الكون الفسيح، في الصين تجد دمث الخلق نضر الوجه حسن التعامل من عرب وغيرهم. كيف لك أن تعرف مثل هؤلاء لولا قدر الله ووجودك في مثل هذا المكان؟ أنها حكمة الله سبحانه، والناس معادن كما يقال، وفي السفر وقبله تظهر معادنهم الأصيلة، فكم من قلب أهتم بك! وكم من عزيز شغل فكره بك! وكم من كريم ذكرك ودعا لك. يسخر الله الناس بعضهم لبعض فتجد التعاون والألفة والإخاء ما يسر به الخاطر. ونحن هنا من عرب ومسلمون بيننا ترابط ووفاق ولله الحمد والمنة، وكذلك إخواني السعوديين كأننا أخوه بالفعل، اجتماعات متواصلة ووقفة رجل واحد في المحن والأزمات، أدام الله علينا فضله ومنته.
 
كيف الصين؟ :

   كثيراً ما أسأل هذا السؤال؛ فأجيب بكل عفوية: “الصين كبيره وش دراني عنها”. فعلاً الصين أمة كبيرة وملايين من البشر ومئات المدن والقرى، كيف لمثلي أن يعرفها؟ لكني أفهم ما يقصدون، فأقول ما أعرفه عن ووهان وعن حياتي فيها: ووهان مدينة زراعية صناعية تعليمية هادئة تعتبر من كبرى المدن، آمنة ومستوى المعيشة فيها منخفض، تنقسم إلى ثلاث مناطق (اوتشان) وهي منطقة تكثر فيها الجامعات و(خيان) وتكثر فيها المصانع و(خانكو) وهي منطقة الأسواق، جوها حار رطب في الصيف وشديد البرودة في الشتاء وأما الخريف والربيع فإنهما بين هذا وذاك، ممطرة في كل الفصول، يمر بها نهر يقطع عدة مدن يعتبر أعرض نهر في العالم حسب ما سمعت، وفيها بحيرة كبيرة تعد ثاني بحيرة في الصين من حيث المساحة، وأهلها ممن خرجوا إلى الحياة المتحضرة من سنوات قريبة، والشعب أخلاقه طيبة، ودود إلى درجه كبيرة، وقريب من الفطرة، إذا كونت علاقة مع أحدهم وما أسرع وأبسط تكوين العلاقات فإنك تجد منهم وفاءًا لم أرَ له مثيلاً. لا يوجد في ووهان مطاعم عربية ولكن يوجد مطاعم إسلامية، غالبها مستوى النظافة وجودة الأكل دون المستوى لكن سرعان ما تعتاد عليه، لغتهم تعد الأصعب في العالم، ولهم عدة لغات لكن اللغة المعتمدة لغة أهل بكين وهي التي تدرس في كل المدن والمفترض أن كل الصينيين يعرفونها، ولكن عندهم لهجات من هذه اللغة، فقد لا يفهم الصيني لهجة مدينة أخرى ويعد هذا شيئاً طبيعياً. اللغة ليس فيها حروف ولكن هي كلمات أكثر من عشرة آلاف كلمة، وليس كل أحد يحفظها، وربما ترى معلم اللغة في الجامعة ينسى بعض الكلمات. ترى برامجهم في التلفاز يكتبون الكلمات التي ينطقونها حتى يفهم المشاهد ماذا يقال. تستخدم حروف لاتينية لها نطق خاص ومختلف لمعرفة نطق الكلمات الصينية. أقترح لمن أراد دراسة اللغة أن يحضر للدراسة ويتعلم بعض الكلمات ويعتاد على النطق، هذا الشيء يسهل له تقبل اللغة.

   الأجنبي محط الأنظار والاهتمام، وكثيراً ما نسأل من أي بلد أنت وحينما تقول السعودية، مباشرة يقولون أنتم أغنياء عندكم بترول وأموال، كنت أقول لا، وأشرح لهم أن البترول له شركات متخصصة وللدولة وأن في السعودية فقراء وطبقة متوسطه وهم الغالبية، لكن مللت ولن يقتنعوا خصوصاً العامة الذين لا تربطك بهم علاقة، فأصبحت أبادر وأقول نعم صحيح! كثيراً ما يتم تصويري بدون إذن مني لأنهم يرون شكلاً غريباً وملتحٍ وكأنها فرصة لا تعوض، والذي لديه الجرأة يطلب التصوير معي فأرحب بذلك وأنال بعدها شكراً وفيراً! وخصوصاً في يوم أقامته الجامعة للطلاب الأجانب، كل جالية لها قسم خاص تعرض فيه معلومات عن بلدها، كنت يومها وكذلك الطلاب السعوديون كنجوم السينما، الكل يتمنى التصوير معنا، خصوصاً مع لباس الثوب والشماغ.

   المسلمون في الصين كثير، وهم قوميات مختلفة. ولهم بعض المدن الخاصة بهم وأشهرها (شنجان) التي تقع شمال الصين. والمسلمون منتشرون في مدن الصين المختلفة. ووهان فيها ثلاثة مساجد يقام فيها الصلوات الخمس والجمع والأعياد معظم أئمتها درسوا في الأزهر الشريف. بعضهم يعرف العربية مكسره وبعضهم لا يعرفها ولكنهم يقرؤون القرآن بصوت بديع. صلاة الجمعة والتراويح تختلف كثيراً غريبة جداً وعند سؤالهم عن هذا قالوا هكذا اعتاد الناس هنا ولا نستطيع التغيير. والمسلمون _حسب الذي أعرف_ ثلاثة أقسام: جهلة لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وربما بعض قصار السور، ومتبعون لا علم لهم وفيهم تصوف كبير، يتبعون علمائهم. و مسلمون معتدلون محافظين. وفيهم الصالح التقي النقي الذي لو قارن احدنا به لتلاشى أمامه. فهم صابرون محتسبون رغم الفتن.
 
لها أثر:

-          الانترنت قرب البعيد، الحمد لله على هذه النعمة.
-          الإنسان يستطيع أن يعيش في أي مكان، فقط إذا أراد ذلك.
-          التغيير سنة الحياة، وإذا غيرت بيئتك غير معها الكثير من سلبياتك.
-          السفر وتغير الأحوال والناس والأفهام من حولك، سبب في توسيع مدارك العقل وزيادة في فهم للحياة وتعقل الأمور. فقط لمن أراد ذلك!
-          بادر ثم بادر ثم بادر…قد تأتي لحظات وتندم على فرص ضيعتها.
-          جميل أن يسجل الإنسان ذكرياته وخواطره.
-          أينما حللت اترك لك أثراً تذكر به.
-          الوداع ألم؛ لا أجد له تعبير. لكن عزائي دائماً أن بعد الفراق لقاء؛ واسأل الله أن يكون لقائنا الأبدي في جنة الخلد.
 
امتنان:

-          الحمد لله والشكر من قبل ومن بعد على نعمة التي لا تحصى.
-          الشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله، ووزارة التعليم العالي والسفارة والملحقية السعودية على اهتمامهم ورعايتهم، وفقهم الله وسهل لهم دروب الخير والصلاح.
-          الفضل العظيم والنعمة الإلهية الجليلة، والداي العزيزان وأخواني وأخواتي وسائر قرابتي متعهم الله بالصحة والعافية وأكرمهم الله بفضله، ورضي الله عنهم وأرضاهم وجعل مثواهم الفردوس الأعلى.
-          إخوان صدق، أصدقائي الأوفياء، أسعدكم الله بطاعته ونور قلوبكم وأكرمكم بجنته.
-          الكرماء العرب والسعوديون في ووهان، إخوان في الرخاء والشدة وعون على الطاعة شرف لي معرفتكم سهل الله أموركم ووفقكم وأعادكم إلى أوطانكم سالمين غانمين.
-          إلى من وقف بجانبي في أمر يخص ديني أو دراستي بتوجيه أو اقتراح وغيره، أغدق الله عليك فضله ورزقك محبته ومحبة عباده وأصلح ذريتك ووفقك لكل خير.
-          كل من أهدى لي نصحاً أو دعا لي يوماً وكل من ظن بي خيرا، أسعدك الله ورزقك الحسنى وزيادة ومنّ عليك برضوانه.
-          كل صديق أجنبي أو صيني عرفته في الصين، معرفتكم شرف لي، أسأل الله أن يثبت مسلمكم على الدين ، وأن يهدي غير المسلم للإسلام وأن يشرح صدورنا جميعاً للإيمان. متعكم في الدنيا والآخرة وجعلكم من أوليائه الصالحين.
 
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد…
 
 
كتبه/ عصام بن محمد آل محسن
16/1/2008 – 8/1/1429
 

الصفحة التالية »